السيد كمال الحيدري

100

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

الجامع على هذا أو ذاك ، فهو ترخيص يشمل تمام الأفراد والحصص . وعلى هذا فإنّ الحصّة التي تعلّق بها النهي وهي الصلاة في الحمّام قد شملها هذا الترخيص والجواز ، فيجوز فعلها مع أنّها منهيّ عنها ، فيتنافى الأمر بالصلاة مع الحصّة المنهيّ عنها ، وهو ممتنع في نفسه بلحاظ المبادئ والملاكات . وبعبارة أخرى : إنّ التنافي من ناحية المبادئ والملاكات لا يكون أوّلًا وبالذات بين الأمر والنهي ؛ لأنّنا لا نقول بسراية الوجوب أو الحبّ من الجامع إلى الفرد ، وإنّما التنافي هو لازم من جواز تطبيق الأمر بالجامع على كلّ أفراده على حدّ واحد حتّى الحصّة التي تعلّق بها النهي ، فتكون هذه الحصّة وهي الصلاة في الحمّام معروضة للنهي وللجواز معاً ، ويحصل من ذلك امتناع اجتماع الأمر والنهي بالعرض بلحاظ هذا المدلول الالتزاميّ الناشئ من انحلال الأمر بالطبيعة إلى ترخيصات بعدد حصص وأفراد الطبيعة . وبذلك يتّضح أنّ التنافي يكون بين الترخيص في التطبيق والنهي عن الحصّة وهي الصلاة في الحمّام كما في المثال « 1 » . الفارق بين مسلك النائيني والمسلك المتقدّم المسلك المتقدّم يقول : إنّ الأمر المتعلّق بالطبيعة والجامع بنحو البدل وصرف الوجود يستبطن تخييراً شرعيّاً من ناحية الملاكات والمبادئ ، وعلى أساس ذلك ذهب إلى امتناع اجتماع الأمر والنهي . في حين اختار المحقّق النائيني طريقاً آخر وهو جواز تطبيق الجامع على كلّ حصّة حصّة من حصصه وأفراده ؛ وعليه يمتنع اجتماع الأمر والنهي . وفي المقام يطرح هذا السؤال : ما هو الفارق بين المسلكين ؟ والجواب : إذا كان النهي تحريميّاً ، فعلى المسلك الأوّل في إثبات التنافي ،

--> ( 1 ) انظر فوائد الأصول : ج 1 ص 435 .